ميرزا حسين النوري الطبرسي

19

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

فقال : قم وائتني بحنظلة من هذا الحنظل . وكان في الوادي حنظل كثير فأتيته بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين ، وناولنيها وقال : كل منها فأخذتها منه . ولم أقدم على مخالفته وعندي « 1 » أمرني « 2 » أن آكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل فلما ذقتها فإذا هي أحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وأطيب ريحا من المسك شبعت ورويت . ثمّ قال لي : ادع صاحبك . فدعوته ، فقال بلسان مكسور ضعيف : لا أقدر على الحركة . فقال له : قم لا بأس عليك . فأقبل إليه حبوا وفعل معه كما فعل معي ثمّ نهض ليركب ، فقلنا : باللّه عليك يا سيدنا إلا ما أتممت علينا نعمتك ، وأوصلتنا إلى أهلنا . فقال : لا تعجلوا وخط حولنا برمحه خطة ، وذهب هو وصاحبه . فقلت لصاحبي : قم بنا حتّى نقف بإزاء الجبل ونقع على الطريق ، فقمنا وسرنا وإذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائط آخر ، وهكذا من أربع جوانبنا . فجلسنا وجعلنا نبكي على أنفسنا ثمّ قلت لصاحبي : ائتنا من هذا الحنظل لنأكله ، فأتى به فإذا هو أمرّ من كل شيء ، وأقبح ، فرمينا به ، ثمّ لبثنا هنيئة وإذا قد استدار من الوحش ما لا يعلم إلا اللّه عدده ، وكلما أرادوا القرب منا منعهم ذلك الحائط ، فإذا ذهبوا زال الحائط ، وإذا عادوا عاد . قال : فبتنا تلك الليلة آمنين حتّى أصبحنا ، وطلعت الشمس واشتد الحر

--> ( 1 ) أي وعندي من العقيدة والنظر أنه أمرني أن آكل الصبر . ( 2 ) هكذا في النسخة .